الشيخ محمد الصادقي

427

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الواحد الأرضي ، أن تمضي أنت في سفرتك عمق الفضاء أشهرا ، ولا يكون حسب الأرض إلا ثانية أو أقل ، فالرحلة المعراجية التي كانت زهاء أربع ساعات حسب الأرض وهي 14400 ثانية إنها قد تكون 14400 شهرا أو يزيد حسب السماوات ، فإذ تسير المركبة المعراجية في كل آن من هذه الأشهر قدر خمسين ألف سنة ، يصبح المعراج أبطأ من سرعة أمواج الجاذبية ، بملايين أضعاف ما تتطلبه هذه المسافة . فالاختلاف بين الزمن الأرضي وبين سواها من العوالم السماوية شيء ثابت ، قدر اختلاف موازين الحركات والأوضاع والقوانين المتحكمة فيها . وكما أن هناك بين الزمن الأرضي ، أو الدنيوي عامة ، اختلافا عكسيا مع الزمن البرزخي ، فقد يساوي عمر الحياة الإنسانية هنا ساعة من نهار أو بعض يوم أو يوما أو عشرة أيام ، حسب الزمن البرزخي ، كما نستوحيه من آيات عدة « 1 » . وبعد كل ذلك ، إذا كانت المركبات الفضائية والصواريخ ، تهتدي بقيادات بشرية ، من دواخلها أو مركبات أخرى ، أو من الأرض « 2 » ، فالمركبة تستمر في رحلتها الجوية كما يهديها قائدها في الأرض ، وهي مصيبة في أهدافها المخططة المرسومة لها في القيادات الأرضية ، إذا فما ظنك بالمركبة المعراجية التي تقودها قدرة اللّه ، خالق السماوات والأرض ، التي تقود البلايين البلايين من المركبات الكوكبية ، بمجراتها السماوية وبسرعات تفوق الزمان والمكان ، كما في أمواج الجاذبية ، ترى أن جاذبية الخالق ، وجاذبية وانجذاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقل من الجاذبية التي تحلّق على الزمان والمكان ؟ !

--> ( 1 ) . راجع ج 30 ص 103 « زمن لبث البرزخ » . ( 2 ) . كالصاروخ الانكليزي الحربي « جينديويك » jindivick فإنها طائرة دون قائد ، وهي سرعتها 800 ك . م . في الساعة .